أحمد بن علي القلقشندي

448

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الثاني من الباب الرابع من الخاتمة : في المحرقات قال في « التعريف » : وهي مواضع ممّا يلي بلادنا من حدّ الشّرق داخلة في تلك المملكة ( يعني مملكة بني هولاكو من التّتار ) يجهّز إليها رجال فتحرق زرعها ، كأرض البقعة والثّرثار والقينة ، وباشزة ، والهتّاخ ، ومشهد ابن عمر ، والمويلح ، وبلاد نينوى من برّ الموصل التي يقال إن يونس عليه السّلام بعث إلى أهلها ، والوادي ، والميدان ، والباب ، والصّومعة ، والمرج المعروف ببني زيد ، والمرج المحترق ، ومنازل الأويراتية ، وهي أطراف هذه المواضع إلى جبل الأكراد ، وبلاد سنجار - المنطق والمنظرة والمزيدة - وتحت الجبال عند التّليلات ، وكذلك التارات ، وأعالي جبل سنجار وما إلى ذلك . وذلك أنه كان من عادة التّتر أنّهم لا يكلفون علوفة لخيلهم بل يكلونها إلى ما تنبت الأرض ، فإذا كانت تلك الأرض مخصبة سلكوها ، وإذا كانت مجدبة تجنّبوها ؛ وكانت أرض هذه البلاد المتقدّمة الذّكر أرضا مخصبة ، تقوم بكفاية خيل القوم إذا قصدوا بلادنا ، فإذا أحرقوا زرعها ونباتها ضعفوا عن قصد بلادنا وحصل بذلك جميع الرّفق ، والدّفع عن مباغته الأطراف ومهاجمة الثّغور . وكان طريقهم في إحراقها أن يجهّزوا إليهم الرجال ومعهم الثّعالب